الشيخ محمد علي الأراكي
382
كتاب الطهارة
مسألة : لو لم يجد الماء إلَّا بمقدار غسل واحد ، فمقتضى قاعدة الميسور والاستصحاب وجوب الإتيان بالممكن وتوهّم أنّ الأغسال الثلاثة بمجموعها فعل واحد وكل منها بمنزلة غسلة واحدة من غسلات الغسل الواحد مدفوع بمنافاته مع التعبير عن كل منها بالغسل ، كما وقع ذلك في الأخبار وفي كلمات الأصحاب ، كما أنّ المستصحب هو الوجوب الثابت في ضمن الكل وإن تبدل وصف ضمنيّته بالاستقلال ، لكنّه غير معدد للموضوع بنظر العرف . وهل يتعيّن صرفه في الغسل الأوّل ، أعني : الغسل بماء السدر ، أو يتخيّر في صرفه في أيّها شاء ؟ وجهان ، من أنّ العجز لا يتحقّق في حقّه إلَّا بعد صرفه في الغسل الأوّل فلا عذر له في ترك الأوّل ، ومن أنّ الحق كونه من أوّل الأمر عاجزا بالنسبة إلى أحد الأغسال على البدل ، وقادرا بالنسبة إلى أحدهما كذلك ، ولا مرجح في البين . فإن قلت : بعد اشتراط سبق الغسلين الأخيرين بالأوّل وعدم اشتراط الأوّل بلحوقهما يدور الأمر بين إدراك غسل تام أو إدراك غسل ناقص فاقد الشرط ، فالمتعيّن هو الأوّل . قلت : بعد استواء صدق القدرة والعجز بين الغسل الأوّل وكل واحد من الأخيرين ، فعموم دليل البدليّة شامل لكل منها في عرض واحد وجاعل له بمنزلة الفعل التام ، إلَّا أن يعلم من الخارج أهميّة أحدها أو تكون القدرة في ظرف أحد الأخيرين شرطا شرعيّا ، بحيث جاز للمكلَّف تفويته اختيارا ، فإنّ المتعيّن اختيار الأهم في الأوّل ، واختيار الأوّل في الثاني كما هو واضح . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ العموم المذكور إنّما يفيد تنزيل فقدان الشرط في